الشيخ علي المشكيني

379

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

بيانه : أنّه سيأتي في باب القطع امتناع أخذ القطع بالحكم أو بالموضوع ذي الحكم ، في موضوع حكم مماثل للمقطوع به أو مضادّ له ؛ وأمّا أخذ الظنّ بذلك في موضوع حكم مماثل أو مضادّ ، فهو جائز في الظنّ غير المعتبر ، وغير جائز في المعتبر ؛ فيجوز أن يقول المولى : « إذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة من إخبار صبيٍّ أو فاسق ، فهي عليك واجبة ، أو هي عليك محرّمة » ؛ والسرّ في ذلك : أنّ الواقع على فرض وجوده غير منجّز على الظانّ ؛ لعدم حجّية ظنّه ، فيكون الحكم المرتّب على الظنّ حكماً ظاهريّاً فعليّاً ، ولا تَنافي بينه وبين الحكم الواقعي كما في موارد الشكّ . ولا يجوز أن يقول بعد أن جعل قول العدل حجّةً وطريقاً : « إذا أخبرك العدل بوجوب صلاة الجمعة فهي عليك واجبة » . أو « هي عليك محرّمة » ؛ لأنّ الواقع على فرض وجوده فِعليٌّ منجّز ، والفرض أنّ الحكم المرتّب على الظنّ أيضاً كذلك ، فيلزم اجتماع المِثلَين أو الضدَّين ولو ظنّاً ، وهو باطل . [ 56 ] عدم خلوّ الواقعة عن الحُكم « 1 » قد اشتهر بين الأصحاب عدم خلوّ واقعة من الوقائع عن الحكم الشرعي ، والقدر المسلّم من هذه المسألة ما إذا كان المراد من الواقعة فعلَ المكلّف ، ومن الحكم الشرعي الحكمَ التكليفي بمرتبته الإنشائية . وحاصل الكلام حينئذٍ : أنّه ليس للمكلّف فعل من الأفعال إلّاو له من ناحية الشارع حكم من الأحكام الخمسة مجعول بالغٌ مرتبة الإنشاء ، سواء أكان واصلًا إلى مرتبة الفعلية والتنجّز أم لم يكن ، وهذا المعنى هو الذي يمكن دعوى الاتّفاق عليه ، وادُّعي تواتر الأخبار فيه ؛ بأنّ لِلّه في كلّ واقعة حكماً يشترك فيه العالِم والجاهل . وما سوى ذلك مورد شبهة وإشكال ؛ أمّا الأحكام الوضعية فتارةً يكون الفعل خالياً عنها بالمرّة ، وأخرى يعرضه منها واحد ، وثالثةً يعرضه اثنان أو أكثر . ففي غالب

--> ( 1 ) . الوافية ، ص 179 ؛ نهاية الأفكار ، ج 4 ، القسم الثاني ، ص 229 ، وانظر : مناهج الوصول ، ج 2 ، ص 18 . ومن أهل السنّة انظر : المستصفى ، ص 72 ؛ الأحكام ، ج 2 ، ص 52 و 189 ، وج 3 ، ص 261 .